السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
الفصول المهمة 4
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
بنوده ، ويتفقّد الحاكم أمر رعيّته تفقّد الو الد العطوف أمر ولده . وعندها تجب مؤازرته في إحياء مواتها ، وعمارة فلواتها ، ورتق ما انفتق ، وإصلاح ما فسد ، وإرشاد من ضلّ ، وجهاد من بغى ، وإعانة من ضعف ، وتعليم من جهل . أمّا إذا كانت الامّة أوزاعا متباينة ، وشيعا متباغضة ، لاهية بعبثها ، غافلة عن رقيها ، لتكوننّ حيث منابت الشّيح ، ومهافي الريح ، أذلّ الأمم دارا ، وأجدبها قرارا « 1 » ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وهدف السهام ، وقبسة العجلان « 2 » ، في باحة ذلّ ، وحلقة ضيق ، وعرصة موت ، وحومة بلاء « 3 » . لا تأوي إلى جناح دعوة ، ولا تعتصم بظلّ منعة « 4 » . فحذار حذار من بقاء الفرقة ، وتشتّت الألفة ، واختلاف الكلمة ، وتنافر الأفئدة . « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » « 5 » ، « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 6 » ، « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » « 7 » . ألا وإنّا في عصر العلم ودور الذكاء والفطنة ، قد تفجّر لذوي العصر ينبوع الحكمة ، وتقشّعت عن أبصارهم غياهب العشوة ، فزهر كهرباء النور من أفكارهم ، وأشرقت شموس الفضل من وجوههم ، فهلّا شرعوا خطّيّ أقلامهم ، وجرّدوا صوارمها ، ووتّروا قسيّ أفكارهم ، وناضلوا بثواقبها ، فأزهقوا نفس العصبيّة ، ومحقوا آثارها ، وصدعوا
--> ( 1 ) - . اقتباس من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : 297 ، الخطبة 192 . ( 2 ) - . اقتباس من خطبة سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليهاالسلام المرويّة في بحار الأنوار 236 : 29 ، كتاب الفتن والمحن ، خطبة الزهراء سلام اللّه عليها ، ح 9 . ( 3 ) - . اقتباس من كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : 288 ، الخطبة 192 . ( 4 ) - . المصدر : 297 ، الخطبة 192 . ( 5 ) - . آل عمران 105 : 3 . ( 6 ) - . آل عمران 103 : 3 . ( 7 ) - . الأنعام 159 : 6 .